المقريزي
221
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
له ولحاشيته الرّزق ، وأعانه على طريقه إلى الحج بالأزواد والأمتعة والجمال . فلما عاد من حجّه في سنة ست وستين زوّده بعوده إلى المغرب فمات بتروجه « 1 » سنة سبع وستين وسبع مائة ، ورجع ولده وحاشيته إلى المغرب بحرمه . وترك ولدا اسمه محمد رضيعا فشبّ متباعدا عن قومه بني مرين ، وأكثر ما كانت إقامته عند أبي حمّو صاحب تلمسان . فلما انتفضت عرب المعقل في سنة تسع وثمانين وسبع مائة بعث أبو حمو بمحمد بن حلي هذا إليهم فنصّبوه ومضوا به إلى سجلماسة فدخلها ملكا ، وقام عاملها عليّ بن إبراهيم بن عبو بن ماشا بوزارته ، فلما استولى السّلطان أبو العباس أحمد على الملك فسد ما بين عليّ بن إبراهيم وبين سلطانه محمد ابن حلي وخرج عنه إلى أبي حمّو ولحق محمد بتونس ، ثم سار بعد موت السّلطان أبي العباس الحفصي إلى القاهرة فنزلها وتردّد إلى شيخنا الأستاذ قاضي القضاة ولي الدين أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون عدّة سنين ، وقد تبذّل وصار إلى فاقة حتى مات بعد سنة عشر وثماني مائة ذليلا حقيرا غريبا وحيدا « 2 » . 550 - عبد الدّائم بن عبد المحسن بن محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار البغداديّ الحنبليّ ، أبو محمد بن أبي المحاسن بن أبي عبد اللّه المعروف بابن الدّواليبيّ « 3 » . ولد ببغداد وسمع بها من جده العفيف محمد بن عبد المحسن « صحيح مسلم » عن أحمد بن عمر عن المؤيّد سماعا ، وكتاب « الموطأ » رواية القعنبي عن عجيبة عن يحيى بن ثابت ، وكتاب « مسند الشافعي » عن
--> ( 1 ) قرية بمصر من كورة البحيرة ، كما في معجم البلدان . ( 2 ) كتب الناسخ ملاحظة في حاشية النسخة منها : « وجد بياض نصف صفحة بخطه » . ( 3 ) ترجمته في : ذيل التقييد 2 / 120 ، والدرر الكامنة 2 / 428 .